وفاة الإعلامية الأسطورية منال هيكل رئيسة صوت العرب تُغلق صفحة تاريخية من العطاء الإذاعي العربي!
في لحظة مؤلمة هزت مبنى الإذاعة والتليفزيون المصري بماسبيرو وانتشرت كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، توفيت اليوم الإعلامية القديرة منال محمد هيكل، رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب السابقة، بعد مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات امتدت لعقود من الزمن وتركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الإذاعة العربية، حيث أعلن النبأ الحزين أقاربها ورفاقها في الوسط الإعلامي وسط دموع الزملاء الذين عاشوا معها سنوات من العمل الدؤوب والإخلاص للكلمة العربية الأصيلة، إذ كانت منال هيكل نموذجًا للمهنية والمصداقية في زمن أصبحت فيه الإذاعة صوتًا للقضايا العربية المعاصرة، وقد بدأت رحلتها المهنية بعد تخرجها عام 1985 من كلية الإعلام بجامعة القاهرة حيث عملت أولاً في مجال الإخراج التليفزيوني قبل أن تنتقل إلى إذاعة صوت العرب لتتدرج في المناصب بفضل كفاءتها الاستثنائية في إدارة المحتوى والبرامج الرصينة، ومع مرور السنوات وصلت إلى قمة الهرم كرئيسة للشبكة لتصبح واحدة من أبرز الرموز النسائية التي قادت هذه المؤسسة القومية التاريخية التي أسسها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
أما إنجازاتها التي لا تُنسى فقد كانت السبب في استعادة بريق إذاعة صوت العرب التي كانت في يوم من الأيام صوت العروبة النابض، إذ ساهمت منال هيكل خلال فترة رئاستها في تحديث آليات العمل الإذاعي وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الإذاعات العربية من خلال ملفات إخبارية وبرامجية غطت كل القضايا العربية الساخنة بمهنية عالية ومصداقية نادرة، مما جعلها نموذجًا يُحتذى به للأجيال الجديدة من الإعلاميين الذين وصفوها دائمًا بـ"صاحبة الكلمة الرصينة والقلب النابض بالعروبة"، وقد شهدت فترتها إنتاج برامج متخصصة وتغطيات حية للأحداث السياسية والاجتماعية التي عززت من دور الإذاعة كمنبر للوحدة العربية رغم التحديات التي واجهتها في عصر الإعلام الرقمي، ولم تقتصر مسيرتها على الإدارة فحسب بل كانت حاضرة في الأخبار والمحاورات السياسية بصوتها الهادئ القوي الذي يعكس عمق الثقافة العربية، وقد حظيت بتكريمات عديدة من الهيئة الوطنية للإعلام ومن اتحادات إعلامية عربية تقديرًا لعطائها اللامحدود الذي استمر حتى آخر أيامها.
ويظل رحيلها اليوم خسارة كبيرة للإعلام العربي بأكمله، إذ أعلنت أسرتها وأقاربها خصوصًا ابنة عمها النبأ الحزين داعين الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويلهم أهلها ورفاقها الصبر والسلوان، فيما من المقرر أن تشيع جنازتها بحضور قيادات الهيئة الوطنية للإعلام والشخصيات العامة والزملاء الذين عاشوا معها سنوات طويلة من الإخلاص لمهنة الإعلام، وهكذا يغادرنا صوت من أنقى الأصوات التي دافعت عن العروبة والكلمة الحرة، لكن إرثها سيبقى خالدًا في أرشيف إذاعة صوت العرب وفي ذاكرة كل من استمع إليها أو عمل تحت قيادتها، فهي لم تكن مجرد رئيسة شبكة بل كانت رمزًا للإصرار والمهنية التي تجعل من الإذاعة فنًا ومسؤولية وطنية في آن واحد، ومع هذا الوداع المؤلم تتجدد العهدة على الأجيال الجديدة بأن تحمل مشعلها وتواصل الدرب الذي رسمته بكل فخر وإخلاص طوال حياتها المهنية الثرية.