في لحظة غير معتادة تجمع بين السياسة والدين في أوج أزمة دولية حادة، شهد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الخميس 5 مارس 2026 مشهدًا مثيرًا للجدل، حيث جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من القساوسة والقادة الدينيين الإنجيليين لإقامة صلاة جماعية علنية، وسط تصاعد غير مسبوق للحرب مع إيران التي دخلت أسبوعها الثاني بعد عمليات عسكرية أمريكية-إسرائيلية مكثفة استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية.
أظهرت مقاطع فيديو انتشرت بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرها نائب رئيس موظفي البيت الأبيض دان سكافينو وآخرون، الرئيس ترامب جالسًا خلف مكتب "الريزولوت" مغمض العينين، محاطًا بعدد من رجال الدين الذين وضعوا أيديهم على كتفيه وأنحاء جسده في طقس صلاة تقليدي إنجيلي يُعرف بـ"وضع الأيدي"، طالبين الحكمة الإلهية والحماية والقوة له وللقوات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية المسماة "عملية الغضب الملحمي".
جاء هذا اللقاء الديني بتنظيم من باولا وايت كاين، رئيسة مكتب الشؤون الدينية في البيت الأبيض، ووصفته مصادر رسمية بأنه جزء من تقليد سنوي يجمع الرئيس بقادة إيمانيين، لكنه اكتسب دلالات خاصة هذه المرة بسبب السياق الحربي المتوتر، حيث يواجه ترامب ضغوطًا داخلية ودولية متزايدة بعد إعلانه عدم قبول أي صفقة مع إيران سوى "الاستسلام غير المشروط"، وسط تقارير عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في المنطقة.

أثارت الصور والفيديوهات ردود فعل متباينة حول العالم، فبينما اعتبر مؤيدو ترامب والإنجيليون المحافظون المشهد تعبيرًا عن التوكل على الله في أوقات الأزمات ودليلاً على عمق إيمان الإدارة، وصف منتقدون الصلاة بأنها محاولة لإضفاء طابع ديني مقدس على عمل عسكري مثير للجدل، خاصة مع تقارير عن تأطير بعض القادة العسكريين للصراع بمصطلحات توراتية ووصف ترامب بـ"الممسوح" أو "الممسوح من يسوع" في سياق نهاية الأزمنة.
وفي الوقت الذي يستمر فيه التصعيد العسكري مع إيران، وتتزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، يبدو أن هذه اللحظة الدينية في قلب السلطة الأمريكية تعكس عمق الانقسام الداخلي والخارجي حول طبيعة الصراع، حيث يجمع البعض بين السياسة الخارجية القاسية والإيمان الشخصي العميق، بينما يرى آخرون فيها محاولة لتعبئة الرأي العام الديني المحافظ دعمًا لسياسات حربية قد تغير وجه الشرق الأوسط لعقود قادمة.

image